الذهبي

30

سير أعلام النبلاء

القبور ، ولو اندفن الناس في بيوتهم ، لصارت المقبرة والبيوت شيئا واحدا ، والصلاة في المقبرة ، فمنهي عنها نهي كراهية ، أو نهي تحريم ، وقد قال عليه السلام : " أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة " ( 1 ) . فناسب ذلك ألا تتخذ المساكن قبورا . وأما دفنه في بيت عائشة صلوات الله عليه وسلامه فمختص به ، كما خص ببسط قطيفة تحته في لحده ، وكما خص بأن صلوا عليه فرادى بلا إمام ، فكان هو إمامهم حيا وميتا في الدنيا والآخرة ، وكما خص بتأخير دفنه يومين ، ويكره تأخير أمته ، لأنه هو أمن عليه التغير بخلافنا ، ثم إنهم أخروه حتى صلوا كلهم عليه داخل بيته ، فطال لذلك الامر ، ولأنهم ترددوا شطر اليوم الأول في موته حتى قدم أبو بكر الصديق من السنح ، فهذا كان سبب التأخير . قال أبو إسحاق الجوزجاني : ابن لهيعة لا نور على حديثه ، ولا ينبغي أن يحتج به ، ولا أن يعتد به .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 179 في صفة الصلاة : باب صلاة الليل ، و 13 / 227 في الاعتصام : باب ما يكره من كثرة السؤال ، والترمذي ( 450 ) أبواب الصلاة : باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت ، وأحمد 5 / 182 من حديث زيد بن ثابت ، وفي الباب عن عمر ، وجابر ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وعائشة ، وعبد الله بن سعد ، وزيد بن خالد الجهني .